دياسبورا
عالمية اللّحظة؟
دياسبورا
عالمية اللّحظة؟

![]()
![]()
![]()
تطرح بعض النجاحات المفاجئة والنصوص التي تدخل دائرة الشهرة، الكثير من الأسئلة المرتبطة بفعل القيمة: هل النجاح المحقق فعل حقيقي مرتبط ببنيات النص الداخلية وجودة الكتابة وتميّزها الاستثنائي، أم مرتبط بالنظام الإعلامي كجهاز طاغ ومهيمن يفبرك وفق شروط أيديولوجية يتحكم فيها راهن اللحظة السياسية، أكثر مما ينصت إلى الإرادات الإبداعية الخلاقة؟ لنأخذ مثالين لفهم الصورة كما تفرض علينا بقوة هذا السلطان الخفي: الأول من الغرب المتحكّم في سلطان المعرفة في وقتنا الحاضر، والثاني من صلب أرضنا العربية الفاقدة للأسف، لزمام المبادرة. دان براون وعلاء الدين الأسواني. لقد بيع من رواية شيفرة دافانشيDa Vinci code لدان براون مثلا أكثر من 50 مليون نسخة. رقم خيالي لم يسبق لأية رواية بالمعنى الكلاسيكي أن حققته، بما في ذلك الكتابات الحاصلة على جائزة نوبل مجتمعة، حتى حكايات هاري بوتر Harry Poter الشعبية التي بيع منها أكثر 300 مليون نسخة لم تحقق هذا الرقم إلا مجتمعة بأجزائها السبعة مما يجعل متوسط مبيعات كل جزء لا تتعدى أكثر من 45 مليون نسخة، رغم شعبيتها الشبانية وخضوعها لنظام قرائي ساندته السينما بقوة. وإذن كيف صار نص دان براون نصا عالميا وتخطى الحواجز كلها في ظرف أقل من سنة على صدوره؟ يوجهنا النقد العالمي والعربي تحديدا إلى قوة النص الاستثنائية التي لا يراها إلا هو ويمجدها إلى أقصى الحدود، زارعا في ذوقنا شكا كبيرا، وينسى أنه، أي النقد العربي، تحول إلى حلقة صغيرة في مشروع أكبر منه. ننسى بموجب ذلك، أن هذا النص صاحبه من الدعاية ما حوله إلى ظاهرة نموذجية للقراءة وحتى نمطا حياتيا Un mode de vie، إذ صار من المخجل في الدوائر نصف المثقفة والمهيمنة على المشهد الثقافي العربي، أن تقول إنك لم تقرأ Da Vinci code، وأنك لا تعرف مغامرة روبر لونغدن الخارقة وقوة بصيرته وذكائه الكبير ولا متاعب وظروف اغتيال محافظ متحف اللوفر، جاك سونيير الذي كان يملك سر الشيفرة التي خطها بدمه قبل أن يندثر، ولا جنون الألبينوس الضخم سيلاس وجرائمه حفاظا على استمرار سر مريم المجدلية، ولا الفتاة الأنيقة الحاملة لكل الأسرار المبهمة صوفي نوفو من سلالة سيدنا المسيح السرية والمبهمة، وغيرهم ممن يؤثثون نقاشاتنا ومفاخرنا الثقافية؟ ما السحر في نص هو في النهاية، على الرغم من حنكته التقنية وغواياته العديدة، لا يتعدى أن يكون نصا بوليسيا بكل البهارات الضرورية التي يفترضها هذا النوع من الكتابة التي تقودنا في النهاية نحو فك العق






















